ابن حمدون

250

التذكرة الحمدونية

تزويج لا على ريبة ، وعلى نكاح لا على سفاح ، وأنه شهد له بذلك جماعة من مستوري جيرانه وخلق كثير من وجوه الناس وأشرافهم ، وشفع فيه من الكتّاب والقواد وأعيان العسكر قوم سمّاهم في آخر كتابه وما رفع من خبره ؛ قال : فلما قرأ الرشيد الخبر واستوفاه تربّد واغتاظ وغضب واستشاط حتى أنكرناه وظننا أنه سينكَّل بالرجل وبمن تكلم فيه ، حتى قال : وما سبيلهم على رجل وسّع في منزله لصديقه ، وأسبل عليه ستره ، وسعى له فيما يطيب ويحلّ من لذته ، وهو بعد مستراح للأحرار والأشراف وذوي الأقدار . ونحن نعلم أنّ الرجل الشريف المستور والأديب والأريب قد تكون عنده العقيلة بن بنات عمه وأشراف قومه ونظرائه ، فتحظر عليه شهوته ، وتملك عليه أمره ، وهي أقبح من السحر ، وأسمج من القرد ، وأهرّ من الكلب ، وأشدّ تعديا من الليث العادي ، فبريد شراء الجارية أو تزويج الحرّة فلا يقدر على ذلك لمكانها ، حتى يستريح إلى مثل هذا من الفتيان ، ويغشى منزل مثله من الإخوان ، يجعله سكنه ، وينزل به مهمّه ، فيساعده على حاجته ، ويسعى له فيما يحبّ من لذته ، ويستره بمنزله ؛ اكتبوا في إطلاقه والسؤال عن حاله ، فإن كان كما ذكر عنه من الستر وكان صادقا فيما حكى عن نفسه من الفعل أعين بألف دينار على مروءته ، وأومن من روعته ، وعرّف ما أمرنا به فيه ، قال فقلنا جميعا : سددك اللَّه يا أمير المؤمنين ووفقك . « 646 » - قال أبو العيناء : رأيت جارية في النّخاسين تحلف لا ترجع إلى مولاها ، فقلت : لمه ؟ قالت : يا سيدي يواقعني من قيام ويصلَّي من قعود ، ويشتمني باعراب ويلحن في القرآن ، ويصوم الاثنين والخميس ويفطر في رمضان ، ويصلي الضحى ويترك الفجر .

--> « 646 » البصائر 1 : 330 ( 2 رقم : 80 ) وربيع الأبرار 186 / أ ( 2 : 488 / والمستطرف 1 : 155 .